محمد جواد مغنية
926
عقليات إسلامية
واستقلاله ، لأنه يؤمن بالحرية ، أو باليوم الآخر ويرجو ان يعوض اللّه عليه اضعافا ، أو يؤمن بهما معا ، ويقولون : فلان عف اليد واللسان لأن تربيته اتجهت به إلى هذا التهذيب . ولكن هناك بعض الظواهر لم يتعرض لها علماء النفس والاخلاق ولا غيرهم من القدامى والجدد ، لأنهم لم يشاهدوها ويعثروا عليها ، ولا على نظائرها وهم يستقرئون ويحصون الصفات النفسية الفطرية والمكتسبة ، ولم تخطر لهم على بال ، لأنها اسمى من أن تكتشفها عقولهم أو هي بعيدة كل البعد عن حياتهم وأمزجتهم ، هي منحة يخص اللّه بها صفوة الصفوة من عباده الأطهار أمثال الإمام زين العابدين الذي خاطب ربه مناجيا : « ولا ترفعني في الناس درجة الا حططني عند نفسي مثلها ، ولا تحدث لي عزا ظاهرا الا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها » . أرأيت إلى نور اللّه يملأ السماوات والأرض ؟ ! أرأيت إلى جلال اللّه وعليائه وإلى رحمته وآلائه ، وإلى عظمته وحكمته ؟ ! انها جميعا تتجسم في هذا الخلق ، وفي هذه النفس . لقد ألفنا ان نسر ونغتبط إذا ارتفعنا درجة ، ولو وهمية ، وان ننتقل التهاني وتقام لنا حفلات التكريم ، فتتلى الخطب ، وتنشد القصائد ، وتدبج المقالات ، بل لقد ألفنا ان نطالب ونعاتب من لا يقدم التهنئة على هذه الدرجة الزائفة التي نالها بالوساطة والشفاعة ، أو على حساب أهل العلم والعدل ، أو لإعانة الرئيس الخائن على الاثم والعدوان ، نهنيء أمثال هذا ، وكان الأولى ان نعزيه على شقائه ومحنته . اجل ، لقد اعتدنا على ذلك ، اما العكس ، اما ان نطلب ذلا باطنا إذ حدث عزة ظاهر . اما ان نسأل درجة منخفضة